التأهيل للنصر الموعود

لقد كتب الله على نفسه النصر لأوليائه، حملة رايته، وأصحاب عقيدته.. ولكنه علق هذا النصر بكمال حقيقة الإيمان في قلوبهم، وباستيفاء مقتضيات الإيمان في تنظيمهم وسلوكهم، وباستكمال العدة التي في طاقتهم، ويبذل الجهد الذي في وسعهم.. فهذه سنة الله، وسنة الله لاتحابي أحداً.. فأما حين يقصرون في أحد هذه الأمور، فإن عليهم أن يتقبلوا نتيجة التقصير، فإن كونهم مسلمين لايقتضي خرق السنن لهم وإبطال الناموس، فإنَّمَا هم مسلمون لأنهم يطابقون حياتهم كلها على السنن، ويصطلحون بفطرتهم كلها مع الناموس.. ولكن كونهم مسلمين لا يذهب هدراً كذلك، ولا يضيع هباء، فإن استسلامهم لله، وحملهم لرايته، وعزمهم على طاعته، والتزام منهجه.. من شأنه أن يرد أخطاءهم وتقصيرهم خيراً وبركة في النهاية – بعد استيفاء ما يترتب عليها من التضحية والألم والقرح – وأن يجعل من الأخطاء ونتائجها دروساً وتجارب، تزيد في نقاء العقيدة، وتمحيص القلوب، وتطهير الصفوف، وتؤهل للنصر الموعود، وتنتهي بالخير والبركة.. ولا تطرد المسلمين من كنف الله ورعايته وعنايته، بل تمدهم بزاد الطريق، مهما يمسهم من البرح والألم والضيق في أثناء الطريق].
فالناموس الكوني الذي يحكم الليل والنهار، يرتبط به سعي الناس للكسب، وعلم السنين والحساب. ويرتبط به كسب الإنسان من خير وشر وجزاؤه على الخير والشر، وترتبط به عواقب الهدى والضلال، وفردية التبعة فلاتزر وازرة وزر أخرى، ويرتبط به وعد الله ألا يعذب حتى يبعث رسولاً، وترتبط به سنة الله في إهلاك القرى بعد أن يفسق فيها مترفوها، وترتبط به مصائر الذين يطلبون العاجلة والذين يطلبون الآخرة وعطاء الله لهؤلاء وهؤلاء في الدنيا والآخرة.. كلها تمضي وفق ناموس ثابت وسنن لاتتبدل، ونظام لايتحول فليس شيء من هذا كله جزافاً.