العلمانية ومصير الإنسان…

هناك تعريف وضعه جون هوليوك المتوفى سنة 1906 م يقول فيه بأن العلمانية هي: ( الإيمان بإمكانية إصلاح حال الإنسان من خلال الطرق المادية ،بدون التصدي لقضية الإيمان سواء بالقبول أو الرفض)، والكلام عن إصلاح حال الإنسان لا يمكن أن يكون محايداً ، لا من حيث التصور ولا من حيث التطبيق، فالتعريف السابق يفترض وجود مرجعية لإصلاح حال الإنسان ورؤية عامة شاملة للكون والحياة والإنسان ،يمكن ضمن إطارها العام إصلاح حال الإنسان النفسي والسلوكي والاجتماعي والسياسي والفكري. من هذا التصور الشمولي للعلمانية يمكننا معرفة طبيعة النموذج بل النماذج التي انبثقت من هذه الرؤية لإصلاح حال الإنسان في مختلف المجالات، فإذا كانت هذه الرؤية لإصلاح حال الإنسان تتم عبر الطرق المادية فإن ذلك يعني بالضرورة النظر إلى جوهر الإنسان – الذين ستتم عليه الممارسات الإصلاحية المذكورة – بوصفه كائنا مادياً ،وهذا أيضا يعني أنه وفق هذه الرؤية ستكون الطرق المستعملة في إصلاح الإنسان مادية في مجملها ،وإن دخلتها بعض المفردات المعنوية والروحية ،لكنها تظل جزئية غير مؤثرة داخل الإطار العام ،وستكون منصهرة داخل هذه البوتقة ،وهذا بالطبع توصيف أولي لا يقتضي الرفض لكل ما يأتي من الغرب، بل لا بد من الاصطفاء والانتقاء من خلال التعرف على مكونات الحياة الغربية على وجه الإجمال.