المرجعية المادية:

المادية منسوبة إلى المادة، وهي اسم فاعل للمؤنث، ومادة الشيء هي ما يحصل الشيء معها بالقوة( )، أو كل شيء يكون مداداً لغيره، وتطلق أيضاً على كل جسم ذي امتداد ووزن( )، ولعل أشمل من ذلك أن المادة هي ما يشغل حيزاً من الفراغ.
والمادية اتجاه فلسفي وضعي له نفوذ كبير وسيطرة على علوم كثيرة وممارسات عديدة، ويقوم هذا الاتجاه على أساس أنه لا وجود لأي جوهر غير المادة، وعليه تقوم المرجعية المادية التي هي المرتكز الجوهري لكل الفلسفات والنظم والمناهج والمدارس والممارسات الغربية الدنيوية (العلمانية) على اختلاف توجهاتها وتنوع وتضاد مضامينها ومسمياتها، إلا أنها تلتقي في المرجعية المادية بوصفها المركز والمقر الثابت الذي تتشعب منه الفروع، وهي بذلك تعتبر الأساس والمطلق والمبدأ الأول لدى المؤمنين بها، وهذا ما سيوضحه التعريف التالي للمرجعية المادية.
[الإيمان بأن المادة وحركتها أزلية ذاتية الوجود، لا تفنى ولا تستحدث من العدم، ولها قوانين آلية كامنة فيها تخضع لها كل الموجودات خضوعاً حتمياً، وبها وحدها يمكن تفسير الوجود والسلوك وحركة الكون والإنسان والحياة، التي هي في تغير مستمر، وصيرورة دائمة، وعلى وفق الوحدانية المادية توضع النظم والقيم وتقام العلاقات والمذاهب والمناهج والاتجاهات].