المرجعية باعتبار نتائجها ومآلاتها:

مر عند ذكر (موضوع ومعلوم المرجعية) وأنه كلما كان موضوعها ومعلومها كاملاً عظيماً كانت المرجعية أشرف وأرفع منزلة وأعلى درجة، ومثل هذا يقال في هذا القسم، فالأول يتحدث عن البدايات وهذا يتحدث عن المآلات.
فلا يكفي وثاقة دليل المرجعية، بل لا بد من معرفة أثارها ونتائجها لنحكم حينئذ على مدى فائدة هذه المرجعية ونفعها؛ وذلك لأن المرجعية تتحكم في مسيرة الإنسان وتحدد دوره في الحياة وتحدد مآله في الآخرة، فليس الأمر مجرد مسائل ذهنية أو مناقشات كلامية أو أرقام حسابية أو جدليات منطقية، بل الأمر أعظم من ذلك، إنه يتعلق بحياته في هذه الدنيا وكيف يعيشها (شعائر ومشاعر وشرائع وأخلاقاً) ويتعلق بحياته في الدار الآخرة وكيف يكون مصيره.
إن الإنسان في الدنيا لن يستريح فكره ولن يهدأ باله – إن كان يهتم بنفسه – إلا إذا حصلت له الإجابة المقنعة اليقينية عمن أوجده ولم أوجده و إلى أي شيء سيصير، وما علاقته بهذا الكون الفسيح، وما الذي كان قبل هذا الكون وماذا سيكون المستقبل.
فإذا كانت المرجعية التي يستند إليها تجيبه إجابة صحيحة على هذه الأسئلة الكبرى عن طريق الأدلة اليقينية استنار عقله وأطمأن قلبه وعاش حياة طيبة.
أما إذا استند إلى مرجعية ناقصة أو مشوهة أو منحرفة فلن يصل إلا إلى تشاكس وتناقض واجتزاء، واختزال جانب من الإنسان على حساب جوانب أخرى، بل يصل إلى حالة ينسى فيها نفسه وكيانه ومصلحته الحقيقية ولذته الكاملة فيقع فريسة للأوهام والخرافات والغفلة التائهة.
وإذا تأملنا المرجعيات المختلفة والمخالفة للمرجعية الإسلامية الصحيحة، ونظرنا في نتائجها وآثارها ومآلاتها أمكننا حينئذ أن نعرف مقدار التفاوت وضخامة الفرق، سواء نظرنا في النتيجة المباشرة أو في المآل النهائي لهذه النتيجة، وفي الجدول الآتي تقريب لهذا المفهوم.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى