تداعيات صدمة الثورة الصناعية في الغرب

أدت الثورة الصناعية والمبتكرات الحديثة إلى هزة عميقة في الغرب، يمكن وصف بعضها بالصدمة، سواء أكان سبب الصدمة وحافزها تقنياً أو اقتصادياً أو سياسياً, إلا أنها في نهاية الأمر تعبر من موقف مضاد, وهذا الموقف المضاد للتقنية لم يتوقف بل ما زال مستمراً حتى يومنا هذا وإن كان قد أخذ منحنيات أخرى ذات تسميات مختلفة.
فمع نهاية القرن الثامن عشر أصبحت “ليسسترشير” (Leicestershire) مركز إنتاج النسيج؛ غير أنه باختراع ماكينات جديدة سريعة الإنتاج تم جمع الغزالين من أكواخ الغزل وحشدهم في مصانع تستخدم الماكينات الحديثة التي تنتج الأنسجة بمعدلات كبيرة, مما نشر البطالة بين العاملين وأدى إلى اضطرابات بين الطبقات العاملة الذين صدمتهم الآلات الحديثة. وقد قامت مجموعة من العمال البريطانيين في الفترة 1811 – 1816م بعمليات شغب وحطموا ماكينات الغزل التي أدت إلى الاستغناء عن العمالة باعتقاد أن تلك الماكينات ستقضي على الحاجة على العمالة. ويقال إن بعض العمال العاطلين عن العمل غرروا بأبله من قرية آنستي (Anstey) في مقاطعة ليسسترشير ويدعى “ند لود” (Ned ludd) في 1779م, فتسلل إلى مصنع غزل تحت جناح الظلام الحالك ليلا وحطم ماكينتين ضخمتين لغزل الجوارب. وبعد القبض عليه تكونت مجموعة من المواطنين لتحطيم الماكينات أينما فتح مصنع جديد, وسمي أولئك اللوديون (Luddites) نسبة للملك “لد” الذي اكتسب اسمه من أول من حطم ماكينة غزل جوارب والذي أشيع أنه قائد حركة التمرد, حيث ظهر إمضاؤه على وثيقة العمال في ذلك الوقت( ) أو نسبة إلى (ندلود) المذكور آنفاً.
وفي عام 1808م اخترع “هيثكوت” (Heathcoat) مغزل لافبورو (Loughborough) وهي ماكينة لصنع الدنتيل تسببت في طفرة تجارية من سوق الدنتيل المصنع بالماكينات مما هدد رزق صناع الدنتيل اليدوي. وحقق هيثكوت أموالا طائلة من اختراعه, لكنه قضى حياته في حالة رعب من اللوديين, وفي عام 1816م خفض أجور العاملين في مصانعه إلى ثلثي الأجر مما أثار غضب العاملين عليه, وبتعزيز من منافسيه هاجم مصنعه مجموعة من الناس, وحطموا 55 ماكينة دانتيل في 28 يونيو 1816م فنقل أعماله إلى تفرتون (Tiverton) في مقاطعة ديفون (Devon). وبعدها نزح 500 رجل امرأة وطفل إلى مصانعه وحصل على تعويض عشر آلاف جنية, أما اللوديون فقد أعدم قائدهم في نتينجهام (Nottingham) في نوفمبر 1816م, وأعدم آخرون في عام 1817م في ليسستر (Leicester), وما بقي منهم نفي إلى استراليا, ليعيشوا هناك على حساب الشعب الأصلي الذي تمت إبادة كثير منهم على يد المنفيين من المجرمين وغيرهم, والذين رحّلتهم بريطانيا إلى هناك.
وبذلك صار اللودي لقبا يطلق على كل ما يعارض أي تغيير، سواء من جراء الصدمة أو لاعتقاد خطورتها,ثم تولّد مصطلح (اللوديون الجدد)المضادون للتقنية.