مفهوم (الوحدانية المادية)

المراد به الاعتقاد بمبدأ واحد هو وحده مصدر الكون ومرجع وحدته وتناسقه، والضابط لنظامه، وهذا المبدأ الواحد يعلو على كل شيء ولا يعلو عليه شيء، وهو في هذه المرجعية قوة مادية خالصة موجودة في المادة وجوداً (حلولياً)،
وبذلك يمكن إدراك ثلاثة مفاهيم ينطوي عليها هذا المعنى:
أولاً: تأليه المادة وإضفاء صفة الربوبية إليها.
ثانياً: جعلها في حالة (حلول) دائم أو (وحدة وجود دائم) أي أن (العالم لا يسلــّم إلا بوجوده ويرد كل شيء إلى المادة فهي حية بذاتها، وعنها نشأت الكائنات جميعها وهذه وحدة مادية)( ) تقوم على أن كل ما في الكون مكون من جوهر واحد مكتف بذاته.
ثالثاً: أن العالم والإنسان مستغن عن أية قوة خارجية، ولذلك أصبح من حق الإنسان أن يضع لنفسه من النظم والأخلاق ما يتسق مع النظام المادي، في تسوية كاملة بين الإنسان والكائنات الطبيعية من حيث إلغاء التميزات الإنسانية (الروح العقل العاطفة) أو تفسيرها تفسيراً داخل إطار (الوحدانية المادية) التي يؤمن بها الماديون( ).
أما كون المرجعية المادية قاعدة بناء، عليها (توضع النظم والقيم وتقام العلاقات والمذاهب والمناهج والاتجاهات) فقد سبق الإلماح إلى ذلك عند ذكر الماركسية والوجودية والوضعية بوصفها أمثلة فقط، وإلا فإن جميع النظم والمبادئ والدساتير الحاكمة في الغرب لا تخرج من هذا الإطار، وكذلك معظم مناهج التفكير والتربة والإعلام، مما يزيد التأكيد على أثر المرجعية في حياة الناس وعلاقاتهم وسلوكياتهم ومعظم نظم حياتهم.